الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

563

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

يقولون : الوصل عين الفصل . وكل ذلك من علامة عدم الوصول إلى تلك المنزلة العليا . غاية ما في الباب أن بارقة من ذلك المقام العالي برقت على بواطنهم ، فجماعة تخيلوها الوصل ، وأخرى اليأس ، وهذا التفاوت من تفاوت استعداداتهم ، فيناسب استعداد طائفة الوصل ، ويوافق استعداد طائفة اليأس . وعند الحقير : أن استعداد اليأس أحسن من استعداد الوصل ، وإن كان الوصل واليأس هنا متلازمان . وفهم من هذا جواب الاعتراض الثاني : إذ الوصل المطلق أمر ، والوصل العريان أمر ، وشتان ما بينهما ، ونعني بالوصل العريان : رفع الحجب كلها ، ولما كان أعظم الحجب وأقواها التجليات المتنوّعة ، والظهورات المختلفة ، فلا بد أن تنقضي تلك التجليات والظهورات بتمامها ، سواء كان التجلي والظهور في المرايا الإمكانية ، أو المجالي الوجوبية ، فإنهما في نفس الحجب سواء ، وإن كان بينهما تفاوت في الشرف والرتبة ، فذلك أمر آخر خارج عن نظر الطالب . فإن قيل : يلزم من هذا البيان أن يكون للتجليات نهاية ، والحال أن مشايخ الطريقة صرحوا بأن التجليات لا نهاية لها ! فالجواب : ان التجليات لا نهاية لها على تقدير وقوع السير إلى الأسماء والصفات على سبيل التفصيل ، فعلى هذا التقدير لا يتيسر الوصول إلى حضرة الذات ، ولا يحصل الوصل العريان ، والوصول إليها موقوف على طي الأسماء والصفات على سبيل الإجمال ، فيكون حينئذ للتجليات نهاية . فإن قيل : التجليات الذاتية أيضا قد قيل بأنها لا نهاية لها ، فكيف يصح لكم أن تقولوا بأنه لها نهاية ؟ فالجواب : أن التجليات الذاتية لا تكون بدون ملاحظة الشؤون